يُعرَّف المنهج العلمي بأنه الخطوات التي يتبعها العلماء لإنشاء رؤية للعالم تكون دقيقة وموثوقة ومتسقة. كما أنه وسيلة لتقليل تأثير المعتقدات الثقافية والشخصية للعالم على عمله. ويهدف إلى جعل إدراك الفرد وتفسيراته للطبيعة والظواهر الطبيعية علمية ومحايدة قدر الإمكان. كما يقلل من مقدار التحيز والانحياز الذي قد يؤثر به العالم على نتائج التجربة أو الفرضية أو النظرية.
يمكن تقسيم المنهج العلمي إلى أربع خطوات:
- راقب وصف الظاهرة (أو مجموعة من الظواهر المختلفة).
- أنشئ فرضية تفسر هذه الظواهر. في الفيزياء، غالبًا ما يعني ذلك إنشاء علاقة رياضية أو آلية سببية.
- استخدم هذه الفرضية لمحاولة التنبؤ بظواهر أخرى ذات صلة أو بنتائج مجموعة أخرى من الملاحظات.
- اختبر أداء هذه التنبؤات باستخدام تجارب مستقلة.
إذا دعمت نتائج هذه التجارب الفرضية، فقد تصبح نظرية أو حتى قانونًا طبيعيًا. ومع ذلك، إذا لم تدعم الفرضية، فيجب تغييرها أو رفضها تمامًا. وتكمن الفائدة الرئيسية للمنهج العلمي في قوته التنبؤية—حيث يمكن تطبيق النظرية المثبتة على مجموعة واسعة من الظواهر. وبالطبع، حتى أكثر النظريات اختبارًا قد تُثبت خطأها في مرحلة ما بسبب تسجيل ملاحظات جديدة أو إجراء تجارب تتعارض معها. فلا يمكن إثبات النظريات بشكل كامل، بل يمكن فقط دحضها بالكامل.
- خطوات المنهج العلمي – مقدمة أساسية
- مدخل ويكيبيديا للمنهج العلمي – يتناول تاريخ المنهج
- تعريف المنهج العلمي – يتضمن أيضًا نبذة عن تاريخه
- خطوات المنهج العلمي – شرح أكثر تفصيلًا لكل خطوة
اختبر الفرضيات
اختبار الفرضية يمكن أن يؤدي إلى أحد أمرين: إما يتم تأكيد الفرضية أو يتم رفضها، مما يعني أنه يجب تغييرها أو إنشاء فرضية جديدة. يجب أن يحدث ذلك إذا أظهرت التجارب بشكل متكرر وواضح أن الفرضية خاطئة. لا يهم مدى أناقة النظرية أو مدى دعمها—إذا أمكن دحضها مرة واحدة، فلا يمكن اعتبارها قانونًا من قوانين الطبيعة. التجربة هي القاعدة العليا في المنهج العلمي، وإذا أظهرت تجربة أن الفرضية غير صحيحة، فإنها تتفوق على جميع التجارب السابقة التي دعمتها. أحيانًا تختبر هذه التجارب النظرية بشكل مباشر، وأحيانًا أخرى تختبر النظرية بشكل غير مباشر من خلال المنطق والرياضيات. يتطلب المنهج العلمي أن تكون جميع النظريات قابلة للاختبار بطريقة ما—أما تلك التي لا يمكن اختبارها فلا تعتبر نظريات علمية.
إذا تم دحض نظرية ما، فقد تظل تلك النظرية قابلة للتطبيق في بعض الجوانب، لكنها لم تعد تعتبر قانونًا حقيقيًا للطبيعة. على سبيل المثال، تم دحض قوانين نيوتن في الحالات التي تتجاوز فيها السرعة سرعة الضوء، لكنها لا تزال قابلة للتطبيق في ميكانيكا السرعات البطيئة. وهناك نظريات أخرى كانت تعتبر صحيحة لسنوات بل ولقرون، وتم دحضها بسبب ملاحظات جديدة، مثل فكرة أن الأرض هي مركز نظامنا الشمسي أو أن الكواكب تدور حول الشمس في مدارات دائرية مثالية بدلاً من المدارات البيضاوية التي تم إثباتها الآن.
بالطبع، لا يتم دائمًا دحض الفرضية أو النظرية المثبتة من خلال تجربة واحدة فقط. يرجع ذلك إلى أن التجارب قد تحتوي على أخطاء، لذلك تُختبر الفرضية التي تبدو وكأنها فشلت مرة واحدة عدة مرات من خلال اختبارات مستقلة متعددة. من الأمور التي قد تسبب الأخطاء: الأدوات المعطلة، أو قراءة القياسات أو البيانات بشكل خاطئ، أو تحيز الباحث. معظم القياسات تُعطى مع درجة من الخطأ. يعمل العلماء على جعل تلك الدرجة من الخطأ صغيرة قدر الإمكان مع الاستمرار في تقدير وحساب كل ما قد يسبب أخطاء في الاختبار.
- اختبار فرضيات البرمجيات – كيفية تطبيق المنهج العلمي على اختبار البرمجيات
- اختبار الأفكار العلمية – بما في ذلك رسم بياني للعملية
- اختبار الفرضيات البحثية – ما هو، وكيف يتم اختباره؟
- ما هو اختبار الفرضيات – نظرة مختلفة حول الاختبار
الأخطاء الشائعة في تطبيق المنهج العلمي
لسوء الحظ، لا يتم تطبيق المنهج العلمي بشكل صحيح دائمًا. تحدث الأخطاء، وبعضها في الواقع شائع جدًا. ونظرًا لأن جميع العلماء بشر يحملون تحيزات وأحكام مسبقة، فقد يكون من الصعب أن يكونوا موضوعيين تمامًا في بعض الحالات. من المهم أن تكون جميع النتائج غير متأثرة بالتحيز قدر الإمكان، لكن هذا لا يحدث دائمًا.
خطأ شائع آخر هو اعتبار شيء ما بديهيًا أو تقرير أن أمرًا ما منطقي للغاية بحيث لا يحتاج إلى اختبار. يجب على العلماء أن يتذكروا أن كل شيء يجب اختباره قبل اعتباره فرضية قوية.
كما يجب على العلماء أن يكونوا مستعدين للنظر في كل جزء من البيانات، حتى تلك التي تدحض الفرضية. بعض العلماء يؤمنون بفرضيتهم بقوة لدرجة أنهم يحاولون إيجاد تفسيرات للبيانات التي تثبت خطأها. إنهم يبحثون عن سبب يجعل تلك البيانات أو التجربة خاطئة بدلاً من إعادة النظر في فرضيتهم. يجب أخذ جميع البيانات بعين الاعتبار بنفس الطريقة، حتى ولو كانت ضد الفرضية.
مشكلة شائعة أخرى هي نسيان تقدير جميع الأخطاء المحتملة التي قد تظهر أثناء الاختبار. بعض البيانات التي تتعارض مع الفرضية تم تفسيرها بأنها تقع ضمن نطاق الخطأ، لكنها في الحقيقة كانت خطأً منهجيًا لم يأخذه الباحثون في الاعتبار.
- أخطاء يرتكبها الباحثون الشباب – 15 خطأ شائع قد يرتكبها العلماء الجدد
- الخطأ التجريبي – نظرة على النتائج الإيجابية والسلبية الخاطئة
- التحكم في أخطاء القياس – كيفية تقليل الأخطاء في القياس إلى الحد الأدنى
- الأخطاء في التجارب العلمية – ما هي وكيفية التعامل معها
الفرضيات، النماذج، النظريات، والقوانين
بينما يستخدم بعض الأشخاص كلمات مثل “نظرية” و”الفرضيات” بشكل متبادل بشكل غير صحيح، إلا أن المجتمع العلمي لديه تعريفات صارمة جداً لهذه المصطلحات.
فرضية: الفرضية هي ملاحظة، غالباً ما تستند إلى علاقة سببية ونتيجة. إنها الفكرة الأساسية التي لم يتم اختبارها بعد. الفرضية مجرد فكرة تفسر شيئاً ما. يجب أن تمر بعدد من التجارب المصممة لإثباتها أو نفيها.
نموذج: تصبح الفرضية نموذجاً بعد إجراء بعض الاختبارات عليها وتبين أنها ملاحظة صحيحة. بعض النماذج تكون صحيحة فقط في حالات معينة، مثل عندما يقع أحد القيم ضمن نطاق معين. قد يُطلق على النموذج أيضاً اسم قانون.
نظرية علمية: النموذج الذي تم اختباره وتأكيده مراراً قد يصبح نظرية علمية. لقد تم اختبار هذه النظريات من قبل عدد من الباحثين المستقلين حول العالم باستخدام تجارب متنوعة، وكلها دعمت النظرية. بالطبع يمكن دحض النظريات، ولكن فقط بعد اختبار صارم لفرضية جديدة تبدو متعارضة معها.
- ما هي الفرضية؟ – تعريف الفرضية ودورها في المنهج العلمي
- الفرضية، النظرية، والقانون – تعريف كل منها
- عشرة قوانين ونظريات علمية – بعض الأمثلة
الخلاصة
لقد استُخدم المنهج العلمي لسنوات لصياغة الفرضيات، واختبارها، وتطويرها إلى نظريات علمية كاملة. وعلى الرغم من أنه يبدو منهجًا بسيطًا للوهلة الأولى، إلا أنه في الواقع أحد أكثر الطرق تعقيدًا لاختبار وتقييم الملاحظة أو الفكرة. ويختلف عن أنواع الشرح الأخرى لأنه يحاول إزالة كل تحيز والمضي قدمًا باستخدام التجريب المنهجي فقط. ومع ذلك، وكأي منهج، هناك مجال للخطأ، مثل التحيز أو الخطأ الميكانيكي. وبالطبع، تمامًا مثل النظريات التي يختبرها، قد يُعاد النظر في المنهج العلمي يومًا ما.
برنامج BSC Designer هو برنامج تنفيذ الاستراتيجية الذي يعزز صياغة وتنفيذ الاستراتيجية من خلال KPIs وخرائط الاستراتيجية ولوحات التحكم. نظامنا الخاص بـ تنفيذ الاستراتيجية يوجه الشركات في التطبيق العملي للتخطيط الاستراتيجي.
